الشيخ الأميني

321

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

السكونيّان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه ، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف ، فاستقرّ بين يديه وسالت عليه الدماء ، وجاء سودان بن حمران ليضربه ، فانكبّت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتّقت السيف بيدها ، فتعمّدها ونفح أصابعها ، فأطنّ أصابع يدها وولّت فغمز أوراكها ، وقال : إنّها لكبيرة العجيزة . وضرب عثمان فقتله ، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه ، وقد كان عثمان أعتق من كفّ منهم ، فلمّا رأوا سودان قد ضربه ، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ، ثمّ أغلقوه على ثلاثة قتلى ، فلمّا خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء ، وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم / بن تجيب فتنحّت نائلة ، فقال : ويح أمّك من عجيزة ما أتمّك ! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل ، وتنادى القوم : أبصر رجل من صاحبه ، وتنادوا في الدار : أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه ، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلّا غرارتان « 1 » ، فقالوا : النجاء ، فإنّ القوم إنّما يحاولون الدنيا فهربوا ، وأتوا بيت المال فانتهبوه ، وماج الناس فيه ، فالتانئ « 2 » يسترجع ويبكي ، والطارئ يفرح ، وندم القوم ، وكان الزبير قد خرج من المدينة ، فأقام على طريق مكّة لئلّا يشهد مقتله ، فلمّا أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رحم اللّه عثمان وانتصر له . وقيل : إنّ القوم نادمون . فقال : دبّروا دبّروا : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ « 3 » الآية . وأتى الخبر طلحة فقال : رحم اللّه عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له : إنّ القوم نادمون . فقال : تبّا لهم وقرأ : فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ « 4 » . وأتى عليّ فقيل : قتل

--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في تاريخه : 7 / 189 [ 7 / 210 حوادث سنة 35 ه ] وحرّفه وبدّله بقوله : فأخذوا بيت المال وكان فيه شيء كثير جدا . ( المؤلّف ) ( 2 ) التانئ : المقيم . ( 3 ) سبأ : 54 . ( 4 ) سورة يس : 50 .